اثر خصخصة التعليم على الاسره والطالب

اذهب الى الأسفل

 اثر خصخصة التعليم على الاسره والطالب Empty اثر خصخصة التعليم على الاسره والطالب

مُساهمة  laila في الجمعة 2 ديسمبر - 1:13:12



تعيش مختلف البلدان اليوم إصلاحات عميقة بإيعاز من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ، وإذا كان المغرب -مثلا- هو الآخر قد عرف هذه الإصلاحات في مطلع الثمانينات تحت ماسمي بمخطط التقويم الهيكلي ، فإنها اتخدت مع منتصف التسعينات ومع إنشاء المنظة العالمية للتجارة بعدا جديدا . إنها تروم إصلاح مايسمى بقطاع الخدمات ، سواء كانت اجتماعية( صحة-تعليم-حماية اجتماعية..)أو عمومية ( ماء-كهرباء-نظافة –اتصالت...) عبر الإتفاقية العامة لتجارة الخدمات (AGCS ).ترمي هذه الإصلاحات إلى خوصصة قطاع الخدمات، وذلك لن يتم إلا بتحريره أي تفكيك القوانين المنظمة له والتي تعتبر من وجهة نظر النيوليبرالين مجرد عوائق أمام الإستتمار ، أمام تبضيعه.



في قلب هذا المسلسل يقع مكان "إصلاح التعليم " وليس "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" سوى رسما للخطوط المحلية لوصايا البنك العالمي ولمقتضيات الإتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ، وتتلخص هذه الخطوط في :

النظر إلى التعليم من منظور اقتصادي مهني بحت ،"إنه مجرد سلعة برسم الإستهلاك العمومي والخاص"، وبالطبع فكل سلعة تفترض بيعا وشراء وسوقا, وهو ملزم (التعليم) أيضا بالتلائم مع متطلبات المحيط الإقتصادي ( السوق عموما وخاصة سوق الشغل)

جعل الهدف من التربية والتكوين :

أ‌- تكوين عمال المستقبل ، وتكوين يد عاملة رخيصة متخصصة ومؤهلة.

ب‌- إعداد مستهلكين ، وبما ان أغلب المنتوجات أصبحت اليوم تستدعي بعضا من الأبجدية قراءة وكتابة ( بدءا من قراءة تاريخ صلاحية السلع وعلامتها التجارية ، إلى قراءة كيفية ااستعمال الهاتف النقال مثلا..)

ج‌- جعل المدرسة نفسها سوقا ، والتلاميذ زبناء ، لن يصبح البرجوازيون مالكي مصانع وأبناك وأراضي ...بل مالكي مدارس وجامعات وصناديق التقاعد ، إنهم يسعون للتزود بكل شيء وامتلاك كل شيء . سيبيعون خدمة ( سلعة ) التعليم لمن يستطيع أن يدفع ثمنا ، بل سيتحكمون أكثر في وضع المناهج والبرامج ، سيتحكمون في المدرسة ، في المدرسين ، في التلاميذ ، في استعمالت الزمن ، في النقل المدرسي ، في بناء المدارس، في المطاعم والأحياء الجامعية . سنصبح أمام مدرسة مستباحة ، تبيع خدماتها لمن يدفع أكثر ، إنها مدرسة مومس كما يسميها البعض Une école « prostituée » .

ماهي الآثار الإجتماعية المترتبة عن خوصصة التعليم :

1- التلاميذ والطلبة :

أولى الآثار ستمس التلاميذ والطلبة بشكل مباشر وذلك بحرمانهم من متابعة الدراسة عبر :

ضرب مجانية ،تعميم وإلزامية التعليم في الثانوي التأهيلي والعالي ، وذلك يتعارض مع تربية مجانية للجميع المنصوص عليها في البند 13 من العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية .وعليه فلن يكون بإمكان التلاميذ والطلبة الفقراء متابعة دراستهم لأنهم عاجزون عن الداء.

إن تعميم التعليم بالوسط القروي وشبه الحضري مشروط بتحمل الجماعات المحلية مسؤوليتهافي بناء وتجهيز المؤسسات ورميها على عاتق الجماعات المحلية ( هذه الأخيرة مطالبة بتخصيص أمكنة ومحلات –وليس مدارس؟؟؟- ملائمة للتدريس وصيانتها » المادة 29 من الميثاق « أو اللجوء لاستئجار أو اقتناء محلات جاهزة او قابلة للإصلاح والملائمة لحاجيات التدريس دون انتظار إنجاز بنايات جديدة، وعلى عاتق المنعشين العقاريين بناء مدارس ضمن مشاريعهم ، وعلى عاتق المنظمات غير الحكومية للإسهام في تعميم التعليم ...وسيكون لكل ذلك اثر حاسم على شروط الدراسة بالنسبة للمتمدرسين وايضا للمدرسين والمدرسات.
تحويل التلاميذ إلى عمال محتملين مع نهاية التعليم افعدادي عبر مايسميه الميثاق بالتمرس المهني والتكوين بالتناوب ، ويعني بالتمرس المهني قضاء الثلثين أو أكثر من مدة التمدرس بالمقاولة ، أما التكوين بالتناوب فيعني قضاء فترة متوازنة بين المدرسة والمقاولة ، أي تقديم أطفال في حدود 15 سنة كيد عاملة رخيصة للمقاولات تحت ذريعة التمرس المهني والتكوين بالتناوب؛في الصيغة القديمة للميثاق كانت هناك إشارة إلى أنه ستمنح لهم حوافز مادية ومعنوية وشبه أجور وتعويضات تغطي مصاريف تنقلهم وحاجاتهم ....(حذفت هذه الصيغة من النسخة النهائية للميثاق)ليس هذا فقط بل بل سيخضع هؤلاء الطفال (المتمرسون والمكونون بالتناوب)لمقتضيات تشريغية متعلقة بالتمرس بصفة خاصة أو لمقتضيات قانون الشغل (مدونة الشغل) بصفة عامة.

أما بالنسبة للطلبة فسيحرمون من حقهم في المنحة وسيضطر الكثير منهم إلى افلتجاء لمؤسسات تقديم القروض لمتابعة دراستهم وتأمين "مستقبلهم" ، غير ان هذا المستقبل لن يكون في نهاية المطاف إلا السقوط تحت نير المديونية ن (يسهر البنك العالمي في شراكة مع كبريات الأبناك على هكذا قروض ، رغم أنهم واعون بان استردادها أمر غير مؤكد ، في بلدان يصعب فيها العثور على شغل رغم الحصول على تكوين جيد ، لذلك فهم في مطالبة المقترض أو عائلته بضمانة تمكنهم من استرداد ذلك الذين.

تخفيض ساعات الدراسة السبوعية : لا شك أن تخفيض الوعاء الزمني لتعليم مادة ما يؤثر على محتوى وجودة تلك المادة ، كما أن تخفيض عدد الساعات الأسبوعية بالنسبة للتلاميذ يعني أيضا عدم توظيف مدرسين جدد، وبالتالي توفير حجرات غضافية أي عدم بناء حجرات دراسية ، مما يؤدي إلى التكدس داخل القسام ، ومن ثمة ربح المزيد من الفصول الدراسية والحجرات وإضافة العبئ على المدرس.

2- المدرسون :

أوضاع المدرسين وشروط عملهم لن تقل سوءا عن أوضاع وشروط تمدرس التلاميذ والطلبة ن ويتجلى ذلك في :

إخضاع المدرسين لنظام العقدة ، فالمادة 135 من الميثاق مثلا تنص على أنه سيتم اللجوء إلى " تنويع أوضاع المدرسين الجدد من الآن فصاعدا بما في ذلك التعاقد على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد"ويعني هذا أن المدرسين الشباب ، الخريجين الجدد على المدى القريب أو المتوسط ، عموم المدرسين والمدرسات على المدى البعيد سيحرمون من مكسب الترسيم وما يتضمنه من حقوق اجتماعية مثل التغطية الصحية والتقاعد ...

ضرب استقرار المدرسين بإعادة انتشارهم ن وذلك بتنقيلهم في أي لحظة إلى أي مكان في الإقليم أوالجهة دونما اعتبار للوضع الإجتماعي والشخصي . إن المادة 155 من الميثاق تتحدث عن ترشيد الموارد البشرية وإعادة انتشارها على نحو متوازن وفعال مع مراعات وضعيتها الإجتماعية ، لكن الواقع الحالي والفعلي الآن يؤكد على غياب أي مراعاة لذلك، فالمدرس يسصبح غدا متعاقدا متنقلا لا حقوق اجتماعية له ، ولعل العرضيين مؤشر دال على الوضعية المستقبلية للمدرس .

أما بالنسبة للترقية ، فسيتم التخلي عن الترقي بالأقدمية أو الشهادة من الآن فصاعدا تسعى الدولة إلى ترقية ترقية المدرسين حسب المردودية وضبط معايير الحفز والترقية مع جميع الفرقاء "الإجتماعيين" واستشارة مجلس تدبير المؤسسة ( يضم مجلس تدبير المؤسسة ضمن أعضائه أشخاصا غرباء عن الجماعة المدرسية ؛ منتخبون محليون ومقاولون) وفضلا عن المردودية "سيرقى" المدرسون أيضا بالنظر إلى نتائجهم في دورات التكوين المستمر وإبداعاتهم المرتبطة بالتدريس أو النشطة المدرسية الموازية !!! أما بالنسبة للتعليم العالي فستتكفل الجامعات بوضع معايير التقويم وطرقه.

حينما تتحدث الدولة ( الميثاق) عن تحسين وضعية المدرسين –ت- فإنها لا تتحدث عن الزيادة في الجور (المادة 183) بل تتحدث بشكل فضفاض عن تحسين الأعمال الإجتماعية طبعا بمساهمة الشركاء الإجتماعيين وذلك عبر :

أ- تسهيل اقتناء السكن ، تيسير التوفير ، الحصول على قروض بشروط تفضيلية ؛ أي وضع المدرسين فريسة لمؤسسات القروض ومؤسسات التأمين .

ب- المؤازرة والعزاء المدرسي التطوعي من طرف الآباء وأولياء التلاميذ والزملاء والشركاء.

ج- منح أوسمة الإستحقاق للمدرسين شريطة تفانيهم في العمل ورضا الشركاء التربويين عن حسن أدائهم ! ببساطة يتحول تحسين وضعية المدرسين إلى نوع من العمل الخيري افحساني الملقى على عاتق الجميع لا على عاتق الدولة بل الأدهى من ذلك يتحول تتحسين وضعية المدرسين بجعلهم زبناء للأبناك و"المنعشين العقاريين" وشركات التأمين.

إن المادة 17 من الميثاق السيئ الذكر تلقي على المتعلمين ، آبائهم ،أوليائهم ، وامجتمع برمته مسؤولية العنياة بظروف عمل المدرسين وبأحوالهم افجتماعية في حين تتكفل الدولة بضمان تكوين أساسي متين ن وفي توفير فرص التكوين المستمر فقط.

3- الآباء ، الأولياء والأسر :

يتأثر الآباء مباشرة من خلال ضرب المبادئ التي رفعها المغرب في سياسته التعليمية وخاصة المجانية ، الإلزامية والتعميم :

المجانية : تحميل الأسر أعباء تدريس أبنائها في الثانوي والعالي عبر خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم ( 170) ، وإقرار إسهام الأسر (المادة 173) وفرض رسوم التسجيل ( المادتان 174-175).

الإلزامية : إلزامية التعليم خارج الساسي لن يصبح لها وجود ، إذ أن متابعة الدراسة بعد الأساسي ستصبح اختيارا شخصيا وليس خدمة اجتماعية ولا حقا أساسيا ، يقول رئيس الكوزيف COSEF في حوار مع جريدة التجديد في 24-نونبر-1999 " لكن بعد ذلك أي في الثانوي يكون التعليم اختيارا شخصيا ، فالدولة لا تلزم احدا بالدراسة بعد الأساسي ، وبما أن لديه هذا الإختيار فينبغي ان يساهم "...لم تعد الدولة إذن ملزمة بتعليم مواطنيها رغم أنها تستخلص منهم ضرائب مجحفة أكثر فأكثر.

التعميم : تعميم التعليم مشروط حسب المادة 29 من الميثاق بتحمل كل من الجماعات المحلية ، المنعشين العقاريين والمنظمات غير الحكومية مسؤوليتها بالمساهمة في تعميم التعليم.





laila

عدد المساهمات : 49
نقاط : 2990
تاريخ التسجيل : 30/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى