الفلسفة العمرانية وشعلة الثقافة

اذهب الى الأسفل

الفلسفة العمرانية وشعلة الثقافة Empty الفلسفة العمرانية وشعلة الثقافة

مُساهمة  sona في الثلاثاء 29 نوفمبر - 6:30:46

الفلسفة العمرانية وشعلة الثقافة

الثقافة لا تموت وإن أعلن موت الثقافة . الثقافة لا تخمد ولا تنطفئ شعلتها أبدا ً
فهي إهاب الانسان وملامحه ونبرة صوته وهويته .لكن ثمة شيئ مات فعلا ً، وأمر مات حقا ً ، وأمل خاب وانطفأ. فقد اهتدى بعضهم الى موت القلب .وفـُهم هذا الأفهوم موتا ً للعاطفة والإحساس والشعور ،فغاب الشعر ،وتبخر الأدب الروائي (الرومانسي ) .وقصرت الرواية عن اجتذاب جمهورها كله مع انتشار الفيلم السينمائي .وشاع الجنس ،وقيل إنه يشبه الخيز والطعام .
ومات القارئ جراء تراجع الأجور وضعف القدرة الشرائية ،وشيوع احتقار المال والإعلاء من شأن القيم ،وكأن القيم ضد المال ومحتقرة له .
ونبذ الانسان الحر الفرد الذي يعمل عقله وفكره ،وفضـّل الانسان المطيع الذي يسمع الأمر ويطيعه .وأمام ضغط المعيشة والحاجة في سبيل العمل انضوى معظم الناس بهدوء تحت شعارات جوفاء وأطر مصطنعة لا يمكن أن يتألق فيها أدب ولا ثقافة .ومن يراجع خارطة الثقافة والمثقفين يجد أن غالبيتهم أفراد أحرار لا يتلقون أمرا ً ،,لا يلتزمون بجبهة ،ولا يطربون لزعيم .
إن العمران يؤكد على الانسان الحر العاقل المفكر الفاعل . ويؤكد أن حرية المثقف شرط ضروري لحسن العمل؛ والتاريخ حافل بالشواهد .فالأنبياء عاملهم مجتمعهم بعنت وعناد وقسوة .والفلاسفة تعرضوا للاضطهاد والنبذ والنعت بمختلف أنواع الصفات السيئة .ومن أطرف ما جرى نعت أحد الفلاسفة الذين تركوا بصماتهم في التاريخ البشري (ماركس ) بأنه فرد منفرد (عين ) وأن لاتقبل فلسفته إلا بتوضيح شخص آخر .كان لحسن الصدف سياسيا ً (لينين ،ستالين ) ففتك بأبناء شعبه فتكا ً لا يعرف الرحمة .أو كان شخصا ً ثوريا ً (ماو .غيفارا ) فتسبب بالكثير من الأحداث والدم .
إن حرية الفرد المفكر الناشط العامل شرط ضروري لكل عمران ،واحترام حقوق الانسان والكرامة الانسانية والمحافظة على العائلة والمثل والتوجيهات الدينية والطبيعية ركائز أساسية في كل عمران وكل حضارة ،أما الأطر التي تقتبس من هنا وهناك فإنها لا تؤدي إلا الى متاهات .

sona

عدد المساهمات : 32
نقاط : 2938
تاريخ التسجيل : 25/11/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى